الشيخ الطوسي
50
التبيان في تفسير القرآن
المصير ( 9 ) ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبد ين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) ( 10 ) قرأ ( نصوحا ) بضم النون حماد ويحيى الباقون بفتحها ، وهما لغتان . وقال قوم : من فتح النون جعله نعتا للتوبة وحمله على الكثرة . ومن ضمه جعله مصدرا هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين الذين صدقوا بتوحيد الله واخلاص العبادة له وأقروا بنبوة نبيه صلى الله عليه وآله يأمرهم بأن يقوا أنفسهم أي يمنعونها ، ويمنعون أهليهم نارا ، وإنما يمنعون نفوسهم بأن يعملوا الطاعات ، ويمنعون أهليهم بأن يدعوهم إليها ويحثوهم على فعلها ، وذلك يقتضي أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي أن يكون للأقرب فالأقرب . وقال مجاهد وقتادة : معنى ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصيته . ثم وصف تعالى النار التي حذرهم منها فقال ( وقودها الناس والحجارة ) قيل حطب تلك النار الناس والحجارة كوقود الكبريب وهو أشد ما يكون من العذاب ( عليها ملائكة غلاظ ) في الأخلاق وإن كانوا رقاق الأجسام ، لأن الظاهر من حال الملك انه روحاني فخروجه عن الروحانية كخروجه عن صورة الملائكة ( شداد ) في القوى ( لا يعصون الله ما أمرهم ) به . وفي ذلك دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار وبعقاب العصاة معصومون عن فعل القبيح لا يخالفون الله في أمره ويمتثلون كل ما يأمرهم به ، وعمومه يقتضي انهم لا يعصونه في صغيرة ولا كبيرة . وقال الرماني : لا يجوز أن يعصي الملك في صغيرة ولا كبيرة لتمسكه بما يدعو إليه العقل دون الطبع . وكل من تمسك بما يدعو إليه العقل دون الطبع ، فإنه لا يقع